‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفتاوى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفتاوى. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 يونيو 2015

أيهما يثاب من يترك التدخين خوفا من الله ومن يتركه خوفا على صحته

السؤال
ما قولكم في شخص مسلم توقف عن التدخين خوفاً على صحته بعد أن أخبره الأطباء بأنه قد يصاب بالسرطان, حيث قال هذا الشخص لولا خوفي من المرض لما توقفت عن التدخين، علماً بأن هذا الشخص يعلم حرمة التدخين، وعلى العكس تماماً هناك شخص مسلم توقف عن التدخين لأنه حرام وليس خوفاً على صحته،
 السؤال هو: هل يستوي الشخصان في التوبة عن ذنب التدخين؟ أم أن التوبة تقبل ممن توقف عن التدخين خوفاً من الله تعالى وليس خوفاً من المرض؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن من ترك التدخين خوفاً من الله أثابه الله على تعففه عن الحرام، فقد قال صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشرة حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة. رواه الإمام مسلم.
 وفي رواية عند البيهقي في شعب الإيمان: إن تركها -أي السيئة- كتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي.
 قال المناوي في فيض القدير: من جرائي أي من أجلي وإن تركها لأمر آخر صده عنها فلا...
وأما من ترك التدخين خوفاً من المرض فلا يثاب على ذلك لأنه لم يتب بتلك النية إلى الله عز وجل، وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5450، 21526، 26764، 56908.
والله أعلم.

حكم انتحال الفتاة شخصية امرأة أو رجل في المحادثة عبر النت

السؤال
نظرا لانتشار الشبكة العنكبوتية وسهولة المحادثة مع أشخاص كثر, أدى ذلك إلى انتحالي عدة شخصيات من صنع الخيال مثل شخصية بنت معقدة، بنت من عائلة ثرية ووحيدة، شخصية بنت مثقفة ... حتى وصل بي الأمر إلى التحدث مع الآخر بصفتي ولدا وليس فتاة.
المشكلة هو تعلق الناس بي و مسألة الكذب على الآخرين تؤرقني. كانت مجرد قكرة خطرت في بالي وأحببت تجربتها، علما بأنني إنسانه ملتزمة ومشاركة بعدة جمعيات تطوعية.
أريد أن أتوب ماذا أفعل؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا. متفق عليه.
والكذب في المزح فيه وعيد خاص ففي سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم ويل له ويل له.
فعليك أن تتوبي إلى الله عز وجل، فإن ذلك معدود من كبائر الذنوب ويشترط لصحة التوبة:
أولا: أن تندمي على فعلك هذا.
ثانيا: أن تعزمي عزما أكيدا ألا تكذبي أخرى.
ثالثا: أن تقلعي عن هذا الذنب مباشرة.
فإنك إن تبت إلى الله توبة نصوحة تاب الله عليك.
قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  {الزمر:53}
وانظري الفتوى رقم: 95207.
واعلمي أن ما خطر ببالك إنما هو من وسوسة الشيطان لك فاحذريه.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  {البقرة:168}
وكذلك محادثتك التي لا تخلو أن يكون منها محادثات مع شاب، وذلك يجوز إلا لحاجة معتبرة شرعا، وفي إطار الضوابط الشرعية.
فتوبي إلى الله عز وجل منه، وانظري الفتوى رقم: 97907.
والله أعلم.

عد إلى الله وحافظ على الصلاة

السؤال
أنا شاب عمري 28 يوجد عندي مشكلة لا أعرف ما أفعل عندما كان عمري 18 أحببت بنتا, وفي جيل 19 دخلت الجيش وبعد فترة ما قررت أن أخرج من الخدمة لعدت أسباب:
1- أني شعرت ورأيت أنه جيش ظلم.
2-وحبي لبنت ما- والله والطريق المستقيم...وبعد فترة أطلقت النار على كف يدي الشمال لكي أخرج من الجيش وأبدأ حياة جديدة. وبعد فترة علاج سنة بالتقريب خطبت الفتاة. وأنا والله هداني إلى الطريق المستقيم..(ولكن انظروا ما حصل لي قبل عقد الكتاب لقد كانت إشاعة أن هذه الفتاة قد حصل معها حالة اغتصاب في محل شغل وكانت في جيل تقريبا 17 وسمعت هذا الشيء ولكني أصررت على أن أتزوج هذه الفتاة وعلى ما عرفت أن الفتاة كانت أظن مخطوبة لفترة 6 أشهر وانفصل ولأسباب ما الله أعلم بعد فترة قليلة من خطبتي للبنت أنا، شاب قال لي إن هذه الفتاة قد (زنت)مع خطيبها الأول, وبصراحة غضبت ولم أنم في هذه الليلة وبعد يوم ذهبت إلى الشاب الذي قال لي وضربته .ولم أقل لأحد ما جرى...وبعد فترة سألت خطيبتي على حالة الاغتصاب وقالت لي وكانت تبكي: نعم هذا قد حصل معي وأنا والدي لا يعرفون الحقيقة. أنا في الصراحة انقهرت وسكت ...وفي هذة الفترة بدأت أبني بيتي في القرية وخطيبتي بدأت تدرس في الجامعة لفترة 4 سنوات وبعد فترة بدء الغرام والحب والغير ...قبل أن أعقد الكتاب على سنة الله ورسوله كانت توجد علاقة رومنسية مع خطيبتي وكنا على اتفاق بعد عقد الكتاب سوف نجامع بعض وهذا ما جرى. ولكن هذة كانت لي مفاجأة بعد ما دخلت عليها بثوان لم يخرج دم من الغشاء أو أي أوجاع...ومن هنا بدأت المشاكل لا أعرف ما أفكر وبدأ الظن (في الشاب الذي قال لي إن خطيبها الأول قد زنا فيها (في فترة التعارف-الفاتحة)أو حالة الاغتصاب...لا اعرف ما أقول. وكما قالت لي: إن (الحيوان )الذي اغتصبها قد هاجمها من الخلف وليس من الأمام...لقد أخذتها إلى دكتور النساء وكانت تبكي بشدة لعرف السبب وقال لي أنه يوجد عندها غشاء مطاطي...وفي الصراحة سكت واستمرت الخطبة وكنت أعاشرها لا أحد يعرف, كان يوجد عندي غيرة وكان بيننا بعض الخلافات, ولكن بعد فترة سنتين كان وضعي المادي ضعيفا وكنت أعمر البيت وأحتاج إلى أموال كثيرة لكي أنهي البيت وأنا لا أستطيع أن أعمل فقط شغلا محددا لأني (معاق )في يدي...ويظن هذه مشكلة, وطالت الخطبة حوال 3 سنوات وكان يوجد بعض المشاكل التافهة من الغيرة ...ولكن في يوم اتصل الأب وقال لي: سوف أنهي هذه الخطبة وحاولت أن أفهم ما السبب وحاولت أن أصلح أنا وأهلي, ولكن رفضوا والبنت أيضا رفضت وأنا أحب خطيبتي كثيرا, ولكن طلبت الطلاق هي ووالداها وحاولت أن أتكلم معها وبعد فترة ذهبت المحكمة الشرعية لأول جلسة وقلت للحاكم إني أريد الصلح ولا أريد الطلاق وأريد التحدث مع زوجتي, ولكن الأب رفض وبكيت كثيرا وقلت للحاكم لا يوجد عندي نية الطلاق ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله ....ومنذ حين حزين وقلق وسواس وغضب شديد وخسرت زوجتي وتركت الصلاة ولا أشتغل ووقفت البناء وبدأت أدخن الحشيش وأنا على هذه الحال 3 سنوات وضيق الصدر لا أعرف أشعر وكأنْني مريض نفسانيا, أو لا أعرف مسحور حتى هذا اليوم أبكي لأني خسرت ديني وزوجتي حتى لا أستطيع أن أنسى حتى يوجد عندي تفكير شياطيني الانتقام أو أي شيء ولكن لا أستطيع لأني أخاف الله ولكني مقهور لماذا طلقوني من هذه الفتاة وأنا أحبها (وفي المحكمة لم أستطع أن أقول إني دخلت عليها أو ما جرى لها ....أرجوكم ساعدوني ما الذي جرى لنفسي وماذا أفعل لكي أرجع للصلاة لأني تعبان كثيرا والشياطين توسوس في كل نفسي داخلي وخارجي .......... ساعدوني؟ .
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى أن يفرج همك، وأن يكشف كربك، وأن يقدر لك الخير حيثما كنت. وإن أولى ما ننصحك به أن تتوب إلى الله تعالى من ترك الصلاة وتعاطي الحشيش ، فإن ذلك من أخطر الأمور ومما قد يزيد به الهم والشقاء ، فما يدريك أن يفجأك الموت فتلقى الله وأنت على هذا الحال فتخسر دينك ودنياك. وراجع الفتويين 1208 ، 13135.
والخطيبة أجنبية عن خاطبها، فإن كان قد وقع منك مع هذه الفتاة بعض الأمور المحرمة في فترة الخطبة فالواجب عليك التوبة أيضا، وأما إن كنت قد عقد لك عليها وحصل منك شيء من ذلك معها بعد العقد عليها فلا حرج عليك في ذلك؛ لأنها حينئذ زوجة لك شرعا. وإن كان الأولى مراعاة ما قد يكون متعارفا عليه من تأخير الدخول إلى بعد العقد ، وراجع الفتوى رقم 30292.
وقد أخطأت بسؤالك هذه الفتاة عما إذا كانت قد زنت أم لا، وأخطأت أيضا بأخذك إياها إلى الطبيب للفحص، ومن جهة ثالثة أخطأت باتهام ذلك الشاب بأنه قد زنا بها من غير بينة؛ إضافة إلى ضربك له بناء على ذلك, فيجب عليك التوبة من هذا كله واستسماح ذلك الشاب. وقد أخطأت هذه الفتاة أيضا بإخبارها إياك بأنها قد وقعت في الفاحشة، وقد كان الواجب عليها أن تستر على نفسها، وأما زوال غشاء البكارة فقد يحصل بأسباب غير الزنا كما بينا بالفتوى رقم: 103011.
  ولا يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها الطلاق لغير مبرر شرعي، ولا يجوز لأهلها تحريضها على ذلك، بل ينبغي أن يسعوا في الإصلاح قدر الإمكان، وأما هذا الطلاق فما دامت قد أوقعته المحكمة فلا كلام لنا فيه، فإن كان ثمة تظلم منك من هذه الجهة فينبغي أن تراجع المحكمة، ثم إن النساء غيرها كثير فقد ييسر الله تعالى لك زوجة خيرا منها ، فلا تقلق نفسك بالتفكير في أمرها، وما يدريك فقد يكون الله تعالى صرف عنك شرا بوقوع هذا الطلاق.
 قال سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. {البقرة 216}.
  والله أعلم.

نقد الأشخاص الجائز منه والممنوع

السؤال
سؤالي شيخي الكريم عن الحكم في المسائل التالية:
1- هل إذا انتقدت تصرفا ما لأخي أو أبي أمام أحد من أهل بيتي أمام أختي أكون قد أذنبت فأنا لا أستطيع أن أقول أمام أبي أو أخي عن سوء تصرفهم خصوصا إذا تضايقت منهم بشيء فأنا لا أكون أقصد النميمة .
2- هل إذا فضفضت عن ما بدر من زوجي وضايقني لأمي أو أختي أكون قد أذنبت؟.
3- هل إذا انتقدت شكلا أو تصرفا لشخص ما بصوت منخفض دون أن يسمعني أحد أكون قد أخذت ذنبه؟
4- هل إذا انتقدت أمي مثلا بيني وبين نفسي لتصرفاتها التي لا تعجبني بغض النظر عن موضوعها أكون قد أسأت وأذنبت بحق أمي ؟
5-أنا أحيانا أتحدث مع نفسي عن كل ما يضايقني من حولي لأنني لا أحب أن أفضفض أمام أحد فقد أسب أو أشتم مع حديثي الخاص؟
أرجو توضيح الحكم الشرعي لي فأنا أحس بتأنيب الضمير بهذه الأمور؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد حرم الله الغيبة، وصور فاعلها في صورة بشعة، قال تعالى: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}.
وقد عرّف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ. قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ. رواه مسلم.
والغيبة تباح في بعض المواضع للمصلحة، وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم، ستة أسباب تبيح الغيبة، ومنها التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه، و الاستعانة على تغيير المنكر.
وعلى ذلك فإن ذكر شيء من عيوب أبيك أو أخيك أو زوجك عند أمك أو أختك، لا يجوز إلا أن يكون في ذكره مصلحة، من تغيير المنكر أو إزالة الظلم، أو طلب مشورة.
وأما عن انتقاد شخص بصوت منخفض دون أن يسمعه أحد، فإن كان لا يشتمل على سب أو طعن بما ليس فيه، فلا حرج فيه، أما إذا كان يشتمل على سباب أو كلام فاحش، فهو غير جائز، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش البذيء. رواه الترمذي، وصححه الألباني.
وأما عن انتقاد تصرفات أمك أو غيرها، في نفسك دون التكلم مع أحد، فلا إثم في ذلك، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم. متفق عليه.
وننصح السائلة أن تستعين بالله وتبث شكواها إليه ، فهو سبحانه قريب مجيب.
والله أعلم.

كيف تعودين إلى تذوق حلاوة الإيمان والقرب من الله

السؤال
مشكلتي تتلخص أني ذقت حلاوة الإيمان والقرب من الله في سن المراهقة والحمد لله أنعم الله علي بالزوج الذي يحترمني, اتفقنا على طاعة الله كنت إذ ذاك أسكن بمدينة صغيرة حتى ارتحلت لأعيش مع زوجي في مدينة كبيرة بها صخب ومزيفات الدنيا الزائلة وما فتئت أنصاع لها، لم أعد محجبة بدأت أتهاون في الصلاة تداركت أمري وتحجبت ثانية ولكن لم أستطع تذوق الإيمان إني أحس بالضياع والتعاسة ولو أني أعيش حياة سعيدة رفقة زوجي وابني، أعطاني الله من كل النعم شكرته بالكلمات ولم أشكره بالفعل، أعلم أنه العقاب وهو الحرمان من تذوق الطاعة والحب لله أبعدني الله، أريد الرجوع كيف؟ جزاكم الله كل الخير.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن شعورك بالتقصير والإساءة أمر طيب، فمن الناس من قد يزين له سوء عمله فيراه حسناً فيكون ذلك مدعاة للإغراق في الضلال، قال تعالى: أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء  {فاطر:8}.
 والذي نرشدك إليه أولاً هو البحث عن الأسباب التي دعتك إلى الوصول إلى هذا الحال من التفريط، فتعملين بعد ذلك على إزالة هذه الأسباب، إذ إن التصفية هي المقدمة الصحيحة للتربية، ولا بد أن تكون التخلية قبل التحلية، فعليك بالتوبة النصوح والندم على كل لحظة تفريط في جنب الله..
ثم عليك باتباع الوسائل التي تعين على الثبات على الدين، وزيادة الإيمان في قلبك، وقد ذكرنا جملة منها في فتاوى لنا سابقة نحيلك منها على الفتاوى ذات الأرقام التالية: 19370، 17666، 10943.
والله أعلم.

موقف المسلم من النمام وحكم هجر الأخ فوق ثلاث

السؤال
أنا مسافر إلى السعودية ومع اثنين من زملائي فى نفس التخصص، وعندي مشكلة كبيرة لا أعرف من يتحمل وزرها، وهي أني بعد مجيئي إلى السعودية قام أحد الزملاء بالتعاون مع رئيسي المباشر، وذلك للتفرقة بيني وبين زميلي الآخر، وأنا كنت جديدا بالمملكة، وطبعا عملوا علي حصارا كبيرا وعقدوني فى الشغل وكرهوني فى حياتي، وفى النهاية وقعت فى المحظور وقمت بمخاصمة الزميل الثالث ونحن موجودان مع بعض بدون كلام لمدة سنة كاملة، وأنا أتعذب لأني لا أحب خصام أحد، ولكن الزميل الخائن ينقل كل شيء للرئيس. والله لو كلمته ووجد العلاقة ترجع يقلب علي، وأنا لا أعرف هل أتحمل وزر الخصام؟ في النهاية تدخلوا بينا إلى أن ساءت العلاقة وكرهني وأنا كرهته بدون سبب، والزميل الخائن وأنا آسف في التعبير، ولكن أنا أعاني مرارة الظلم من يوم قدومي إلى الآن. فأفتوني بالله عليكم ماذا أفعل؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما يقوم به زميلك ورئيسك من تضييق عليك وحصار لك إثم كبير؛ لأن إيذاء المسلم بدون وجه حق حرام، وما يقوم به زميلك هذا من نقل للكلام مما تسبب في حدوث الأحقاد بينك وبين زميلك نميمة محرمة، والنميمة من كبائر الذنوب، وهي تدل على خبث صاحبها وسوء طويته، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: لا يدخل الجنة قتات. أي نمام. جاء في التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي: ولذلك قالوا النميمة من الخصال الذميمة، تدل على نفس سقيمة وطبيعة لئيمة، مشغوفة بهتك الاستار وكشف الأسرار، وقال بعض الحكماء: الاشرار يتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم، كما يتبع الذباب المواضع الوجعة من الجسد ويترك الصحيحة، وقالوا: الساعي بالنميمة كشاهد الزور يهتك نفسه ومن سعى به ومن سعى إليه، ورأى بعضهم رجلاً يسعى بآخر عند رجل فقال له: نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن النطق به، فإن السامع شريك المتكلم. انتهى.
وضابط النميمة المحرمة هو ما جاء في فتح الباري: وقال الغزالي ما ملخصه: النميمة في الأصل نقل القول إلى المقول فيه، ولا اختصاص لها بذلك، بل ضابطها كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو غيرهما، وسواء كان المنقول قولاً أم فعلاً، وسواء كان عيباً أم لا، حتى لو رأى شخصاً يخفي ماله فأفشى كان نميمة. انتهى.
فعليك بنصح زميلك الذي يسعى في هذه الفتنة، وأن تعلمه بقبح فعله، وتذكره بعقاب الله وأخذه للعصاة الظالمين، وقد يكون من المناسب أن تحاول مع ذلك تألف قلبه بهدية أو غيرها من أبواب الإحسان، فإن من كياسة الإنسان وفطنته أن يحول أعداءه إلى أصدقاء، وهذا ما طلبه القرآن وحث عليه، فقال سبحانه: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {فصلت:34}.
ولكن مهما حدث فما كان لك أن تهجر زميلك الآخر ولا أن تقاطعه، فهجر المسلم بدون مسوغ شرعي حرام، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. رواه مسلم. وجاء في سنن أبي داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار. صححه الألباني.
بل قد جاء وعيد شديد فيمن هجر أخاه سنة فقد روى أحمد وأبو داود وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه. صححه الألباني. جاء في فيض القدير: أي مهاجرته سنة توجب العقوبة كما أن سفك دمه يوجبها. والمراد اشتراك الهاجر والقاتل في الإثم لا في قدره، ولا يلزم التساوي بين المشبه والمشبه به، ومذهب الشافعي أن هجر المسلم فوق ثلاث حرام إلا لمصلحة كإصلاح دين الهاجر أو المهجور أو لنحو فسقه أو بدعته. انتهى.
فسارع إلى إصلاح ما بينك وبين زميلك هذا، ولا تخش الناس، فالله أحق أن تخشاه. واعلم أن من توكل على الله واتقاه كفاه، ودفع عنه كيد الكائدين وشرور المفسدين.
والله أعلم.

من تاب من مواعدة الفتيات هل يلزمه شيء تجاههن

السؤال
شيخنا الفاضل: حتى وقت قريب كنت شابا عابثا منصرفا إلى الدنيا وملذاتها، وكنت أقيم علاقات محرمة مع الكثير من الفتيات في وقت واحد ـ والحمد لله ـ صحى قلبي وعدت إلى ربي وبكيت حرقة وندما على ما فعلت وأسأل الله أن يقبل توبتي، طلبت من والداي البحث لي عن زوجة ذات دين وخلق ووجداها وهما في طور التفاهم وأسأل الله أن تكون فاتحة خير علي، ومشكلتي هي في من كنت أواعدهن من الفتيات ولم أجد طريقة لأخبرهن بالحقيقة، حقيقة أني كنت عابثا والله هداني، فكرت في قول الحقيقة مباشرة، ولكن الحقيقة سبقتني إذ عرف بعضهن أنني كنت عابثا وأنني كنت أواعدهن في وقت واحد، فانهلن علي بالدعاء بالشر وقلن لي أنهن لن يسامحنني أبداً، أنا أعرف أن الله غفور رحيم وأنني أرجو عفوه ومحسن الظن به، ولكن عدم مسامحتهن لي، هل يرتب عليها إثم؟ وهل يكن خصوما لي يوم لا ظل إلا ظل الله تبارك وتعلى؟ أرشدوني، كيف أمحو ذنوبي الآن في الدنيا قبل أن أقف بين يدي الرحمن بارك الله فيكم؟ فقلبي يعتصر وأخاف أن أعاني من تبعات ذنوبي، بارككم الرحمن وسدد خطاكم.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله سبحانه أن يثبت خطاك على سبيل التوبة والإنابة وأن يغفر لك ما أسلفت من ذنوب ويكفر عنك ما كسبت من سيئات، واعلم أنه لا يلزمك شيء تجاه هؤلاء الفتيات وليس لهن عليك حقوق، ولا تعد لمحادثتهن ـ ولو بالاعتذارعما كان ـ لأنه يفتح عليك أبواب الفتنة مرة أخرى، وقد بينا هذا في الفتوى رقم: 114706.
وكل ما يلزمك هو أن تحفظ قلبك وتقيم نفسك على طريق التوبة والعمل الصالح، ثم ننصحك بالإكثار من الأعمال الصالحة المكفرة، فقد قال الله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ  {هود:114}.
 وفي صحيح الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. حسنه الألباني.
والله أعلم.

الحذر من الظلم

السؤال
تملك امرأة قطعة أرض، وهي معوزة وعجوز، ووليّ أمرها هو أخوها. يودّ هذا الأخير أن يقنعها ببيع هذه الأرض، لينفق عليها منها وربّما ليأخذ هو الآخر قليلا من ثمن الأرض. حسب ما فهمت فإنّ للأخ مصلحة في بيع الأرض فكان يسعى لإقناعها وربّما شكّل ذلك عليها نوعا من الضغط، يريد هذا الأخ بيع الأرض بثمن يقارب نصف الثمن الحقيقي للأرض في ذلك المكان وهو ما يشكّل فرصة بالنسبة لي بطبيعة الحال، ولكنّ شعوري بالرّيبة في هذه البيعة جعلني مترددا، مع العلم أنّ المرأة ستكون على علم بثمن البيع إذ أن عدل الإشهاد سيعلمها بأنّها ستبيع الأرض بكذا وكذا وسيطلب موافقتها قبل الإمضاء على عقد البيع.
فضيلة الشيخ، أودّ الإنارة في مدى شرعيّة شرائي لهذه القطعة من الأرض؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب شرعا على ولي أمر تلك المرأة أن يتصرف لها بالأصلح، فلا يجوز له بيع الأرض بأقل من ثمن المثل، وأما أنت فلا يجوز لك الشراء منه، مع علمك بأمره هذا، لما في ذلك من إعانته على غش أخته واستغلالها. والله تعالى يقول: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ. {المائدة:2}.
وعموما فننصح هذا الأخ بأن يتقي الله وينصح لأخته بما فيه الخير لها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة. متفق عليه.
والله أعلم.

جددي التوبة ولا تيأسي من رحمة الله

السؤال
قرأت هنا العديد من الفتاوى عن أن التوبة يمكن قبولها حتى إن قمت بالعودة إلى نفس المعصية مرة أخرى ولكني أخجل من الله تعالى لأني طلبت مغفرته عندما تبت أول مرة ووعدته بأني لن أعود لمعصيته. ولكني ضعفت، فبالرغم من أني نادمة ولا أكف عن البكاء إلا أني لا أعلم هل هذا صدق أم نفاق، وأخاف طلب مغفرة الله. الصلاة هي أصعب شيء أفعله من كثرة خجلي من الله، لا أعلم ماذا أفعل وكيف أتصرف, هل سيسامحني الله بعد أن أضعت فرصة أخرى لأن أكون قوية على نفسي ولأن أرضيه؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأعظم من الذنب أن يظن العاصي أن الله لا يغفر الذنب، وأن ييأس من المغفرة وهذه هي التي يود إبليس أن يفوز بها، وكيف ييأس من المغفرة من له رب رحيم ألم تعلمي قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. رواه مسلم.
 فهذا مما يبعث الأمل في النفس فباب التوبة مفتوح والرب سبحانه رحيم وعد من تاب بالمغفرة بل ونهى من أسرف على نفسه وتكرر منه الذنب نهاه عن اليأس من قبول توبته مهما عظم ذنبه وتكرر منه. فقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. {الزمر:53}.
فإن الله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره فرحمته وسعت كل شيء. والتائب حبيب لله وإن تكرر منه الذنب ما دام يتوب ويرجع ويندم ويشعر بالتقصير فإن ضعف بعد ذلك- ومَنْ مِن الخلق لا يضعف- فعمل الذنب نفسه أو ذنبا غيره ثم ندم وتاب غفر الله له. وهذه الحقيقة ظاهرة في هذا الحديث الصحيح العظيم.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. رواه مسلم.
فما دمت نادمة على الذنب فتوبي وأبشري ولا تقنطي من رحمة الله فتلك وساوس من الشيطان حتى يبعدك عن باب مولاك الغفور الرحيم الذي هو أرحم بك من والدتك ووالدك والناس أجمعين.
 ففي صحيحي البخاري ومسلم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا.
فهذا هو ربك وهذه هي رحمته وعفوه. وهذا كلامه ووعده بالمغفرة لمن تاب وإن تكرر ذنبه. وهذا كلام رسوله صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك. فلماذا تتركين كل هذا وتستمعين لأقوال الشيطان ولرغبته في إبعادك عن باب مولاك. لا شك أن هذا من الظن السيئ الذي لا يليق بمسلم يخاف ربه ويرجو رحمته أن يظنه بربه الرحيم. وإليك هذه البشرى أيضا.
قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً. رواه أحمد والترمذي وحسنه وصححه الألباني.
فماذا تنتظرين ؟ توبي وأبشري واجتهدي في العمل والدعاء وصاحبي الصالحات فهن من أكبر العون للمسلمة على التوبة. ودعي عنك هذه الوساوس واقطعي طريق الشيطان وتذكري وعد الله تعالى لمن عمل أكبر الكبائر كالشرك والقتل والزنا بأنه سيبدل سيئاتهم حسنات. إن هم تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات. قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا*وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا.  {الفرقان: 68،69،70،71}.
ومما يجب أن تعلميه أن فرص التوبة لا تضيع أبدا إلا بعد طلوع الشمس من مغربها، أو حين تبلغ الروح الحلقوم ويغرر الميت فحينئذ يغلق باب التوبة. وأما قبل ذلك فأبواب التوبة مفتوحة على مصراعيها. وإن تكرر الذنب. وفرصتك في التوبة لم تزل موجودة على حالها. ومن أعظم الأدلة على ذلك توبة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم تاب فتاب الله عليه- ولا أظن أن ذنبك قد بلغ هذا المبلغ حتى تيأسي - وقصة هذا الرجل ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لنستبشر ولا نيأس من قبول توبتنا مهما بلغ الذنب.
 ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ.
 فهنيئا للتائب الصادق الذي يُتبِع سيئاته بحسنات ماحية، ولا تبتعدي عن الصلاة بل قفي بين يدي ربك بحياء ووجل ورجاء وتفاؤل. فالصلاة من أعظم الأعمال التي تكفر الذنوب. كما قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ. {هود: 114}.
وأظن أن هذه المبشرات جميعا تدعو إلى التوبة والتفاؤل وعدم الوقوع في وساوس الشيطان. وهذا ما يجب أن تعمليه، وراجعي هذه الفتاوى لمزيد من الفائدة: 1882، 2189، 2969، 8065.
 والله أعلم.

طلبت منه زوجته الطلاق بعد ثلاث سنوات من زواجه لدخله المحدود فطلقها

السؤال
زوجتي طلبت مني الطلاق بعد 3 سنوات من الزواج، لأن دخلي محدود وأنا حزين جدا، لأنني كنت أتقي فيها الله وقالت إنها لا تحتمل أن تكمل معي الحياة، وبعد ما طلقتها كانت تضحك، والسؤال: أنا الآن أعتبر في بلاء فهل هي ـ الأخرى ـ في بلاء أم لا ؟ مع اعتبار أنها كانت تضحك وكانت فرحة ومبسوطة بعد الطلاق مباشرة.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيحرم على المرأة طلب الطلاق من زوجها دون سبب معتبر شرعا، كما بيناه في الفتوى رقم: 1114.
ولم نتبين مقصودك بمحدودية الدخل التي ذكرت, فإن كنت قادرا على توفير الضروريات والحاجيات لزوجتك من طعام وكساء ومسكن وعلاج بما يليق بحالكما, وكنت معسرا فقط بتوفير التحسينيات والترفيهيات فلا يجوز لها حينئذ طلب الطلاق.
أما إن أعسرت بما وجب عليك من هذه الأمور الضرورية أو الحاجية، فهنا قد اختلف العلماء على ثلاثة آراء بيناها مفصلة في الفتوى رقم: 126155.
ورجحنا منها رأي الجمهور القائل بأن من حق المرأة حينئذ أن تطلب الطلاق،
ولا شك أن ما أصابك من ضيق الرزق وفراق زوجتك هو من البلاء, كما قال سبحانه:وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {البقرة : 155 ـ157}. 
وأيضا، فإن هذا بلاء لزوجتك ـ سواء قبل فراقها لك أو بعد ذلك ـ فإن الإنسان لا ينفك عن بلاء في حياته إما بخير أو بشر، كما قال سبحانه: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء: 35}.

علما بأن البلاء لا يواجه بمثل الصبر والاحتساب، وقد سبق قوله سبحانه: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {البقرة : 155 ـ157}.
 يقول ابن القيم ـ رحمه الله: فليس لمن قد فتن بفتنة دواء مثل الصبر، فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له ومخلصة من الذنوب كما يخلص الكير خبث الذهب والفضة, فالفتنة كير القلوب ومحك الإيمان وبها يتبين الصادق من الكاذب. انتهى.
وراجع الفتوى رقم: 109553، ففيها نصائح لمن أصابته مصيبة أو ابتلي ببلية.
والله أعلم.

واظبي على أذكار النوم ولا تلتفتي للوساوس

السؤال
أنا فتاة كنت ممن يمارسن العادة السرية وكنت كثيرة التوبة والبكاء حتى أنعم الله علي بزوج متدين ـ والحمد لله ـ وتبت نهائياً، ولكن المصيبة الآن أنني أستفيق صباحاً في بعض الأيام وأتذكر أنني مارست العادة السرية وأنا نائمة ولا أدري أبوعي أو بدون وعي؟ ولكن دون وجود أي بلل في ملابسي، وحقا لا أتذكر ذلك جيداً وأنا مكتئبة جداً الآن من هذا فأنا أملك نفسي وأنا مستيقظة، أما في حال النوم فلا، وأخاف أن يختم لي على هذا الحال، فما الحل؟.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحمد لله الذي منّ عليك بالتوبة من هذه العادة المحرمة ومنّ عليك بالزوج الصالح، واعلمي أن الله تعالى يقبل التوبة، وأن التوبة تمحو ما قبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
ثم إن النائم ممن رفع عنه القلم، فلا مؤاخذة عليه بما يصدر منه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. رواه أبو داود وصححه الألباني.
فأبشري ولا تقلقي لوساوس الشيطان، وننصحك بالمواظبة على الأذكار المسنونة، فإن فيها خيراً كثيراً.
والله أعلم.

وأن تعفو أقرب للتقوى

السؤال
زوجي وصديقه كانا يشتريان بضاعة من شركة وكان صديقه هو الذي يوقع على شيكات ثمن البضاعة، ولكن التجارة توقفت وصديق زوجي سدد نصيبه من مديونية البضاعة، لكن زوجي حصلت له مشكلة مادية ولم يستطع أن يدفع كل المديونية فكانت الشركة كلما ضغطت على صديق زوجي بالشيكات كان زوجي يجمع المبلغ ويدفعه وظن زوجي أن المبلغ انتهى وأن الباقي شيك واحد فقط وأن الشركة لم تطالبنا به فتخيلنا أنهم سحبوه من البنك أو فقدوه، وبعد مرور فترة زمنية فوجئ صديق زوجي أن عليه حكما قضائيا بسبب الشيك وأن تنفيذ الحكم صدر عليه وهو فى البيت وأخذوه للحبس إلى أن استأنف الحكم، لكن زوجي أول ما علم بهذا الأمر ذهب لمقابلته وسوى معه الحسابات المالية وأعطاه الفلوس كلها وأتعاب المحامي، لكن صديق زوجي لا يريد أن يسامحه ونحن الآن نخاف من غضب ربنا، لأننا ظلمناه فالمديونية هذه أصلا خاصة بنا وليست على صديق زوجي ونخاف أن يدعو علينا، لأنه سجن يومين إلى أن أن استأنف، فأرجوكم أرجوكم هل في هذا كفارة غير التوبة من الممكن أن نفعلها من أجل المولى عز وجل حتى يرضى عنا بها؟ لأننا لا نتحمل غضب ربنا سبحانه وتعالى وبالرغم من أننا والله لم نعرف ما الذي يحصل, لأن الشركة لما كانت تطالبنا بشيك كنا نتصرف وندفعه بالسلف ولم نكن متخيلين أنهم سيرفعون قضية ويحكم فيها على صديق زوجي دون إبلاغه وحتى لم يحضروا له المحضر ولا أي شيء لكي ينبهنا، والآن أرجوكم أن تردوا علي بالله عليكم بسرعة فأنا لا أعرف أن أنام وأشعر أننا ظلمنا أحدا من بنى آدم بالرغم من أنه تم رد الظلم وعمل فينا موقفا برضاه، لكن نحن نسامحه لكي يسامحنا ربنا فيما عملناه.
وألف ألف شكر وجعله الله فى ميزان حسناتكم وغفر لنا وإياكم وشكراً جزيلاً، وجزاكم الله كل خيراً.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فكان على زوجك أن يكون أكثر حذراً وتحرياً في تسديد تلك الشيكات، لا سيما وأن من شأنها أن تعرض صديقه للحبس والظلم، فالظاهر أن ما حدث هو بسبب وقوع شيء من تفريط زوجك، وعموماً ما نرجوه من الله هو أن يتجاوز عن زوجك، لا سيما وقد قام صديقه برد الظلم ـ كما ذكرت في سؤالك ـ ثم إن السجن الذي تعرض له صديق زوجك قد يكون بسبب ظلم من أناس آخرين، وليس بالضرورة أن يكون بسبب تفريط زوجك، وإن تحقق لديكم من أن سجنه كان بسبب تفريط زوجك، فعليكم استرضاؤه بطريقة أو بأخرى، ولو أن تعرضوا عليه تعويضاً ما عما حدث له من حبس، فإن اتفقتم وتراضيتم فبها ونعمت، وإلا فتكونون قد فعلتم ما بوسعكم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وادعو الله عز وجل أن يهديه ويزيل ما في قلبه تجاهكم.
والله أعلم.

هل النظر إلى النساء نوع من النفاق؟

السؤال
هل النظر إلى النساء نوع من النفاق؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا نعلم دليلاً صريحاً أو مستنبطاً يدل على أن النظر إلى النساء الأجنبيات نوع من النفاق، ولكن الأدلة المتكاثرة تبين أنه من المحرمات التي يجب تركها وغض البصر عنها، كما قال تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. {النور:30}.
 قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعاً، كما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري. انتهى.
وقد بينا أدلة تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات في الفتوى رقم: 53381، وبينا وسائل علاج هذه الشهوة في الفتوى رقم: 21807، وبينا أموراً تعين على العفة وغض البصر في الفتوى رقم: 70444، وبينا أن الخوف من النفاق دلالة خير في الفتوى رقم: 71070، فراجعها وما أحيل عليه فيها من فتاوى لمعرفة صفات المنافقين.
والله أعلم.

حلف عليها زوجها بيمن الطلاق إن كانت خانته وهي تنكر ذلك خوفا على بيتها

السؤال
ما حكم الزوجة التي أخطأت في حق زوجها منذ سنين مضت ثم تابت وأخلصت التوبة ولا هم لها ـ الآن ـ إلا إرضاء زوجها وتربية أولادها الخمسة على أكمل وجه؟ بالرغم من أن زوجها يحلف عليها بيمين الطلاق إن  كانت خانته وهي تنكر له ذلك خوفاً على بيتها وأولادها.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن ارتكب ذنباً من الذنوب ثم تاب وأصلح وحسنت توبته، فإن الله سبحانه بفضله ورحمته يتجاوز عنه، قال سبحانه: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {النساء:17}.
وقال تعالى: وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنعام:54}.
فما دامت هذه الزوجة قد تابت إلى ربها واستغفرته وأقلعت عن هذه الذنوب فنرجو أن يقبل الله توبتها، وعليها أن تستر نفسها ولا تخبر أحداً بما كان منها ـ لا زوجها ولا غيره.
أما إن كانت قد ارتكبت فعلاً ما وعلق الزوج طلاقها على فعلها له فإنها بذلك تكون طالقاً وواجب عليها ـ حينئذ ـ إخبار زوجها إجمالاً دون الدخول في التفاصيل بأن ما حلف عليه قد حدث، وأنها قد تابت منه وهو بالخيار إن شاء أمسكها- إن ثبت حقه في الرجعة، وإن شاء طلقها ـ وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 14725.
والله أعلم.

مرور الشخص بظروف نفسية لا يبيح له ظلم غيره

السؤال
أنا رجل متزوج من تسع سنوات، عندي خمسة أطفال، زوجتي على خلاف مع الشغالة؛ لأن الشغالة لا تسمع كلامها وترفع صوتها عليها، قامت زوجتي باتهام الشغالة بالتهجم عليها داخل غرفة النوم وإعطائها دما منها. وذلك للظروف النفسية التي تمر بها الزوجة والمعاملة السيئة من أهل الزوج للزوجة، مع العلم لم نفعل للشغالة أي شيء؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالسؤال غير واضح، والذي فهمناه منه أن زوجتك على خلاف مع الخادمة، وأنها اتهمتها بالتعدي عليها لكن اتهامها غير صحيح، فإذا كان الأمر كذلك، فإن زوجتك ظالمة للخادمة، ولا يسوغ لها هذا الظلم ما تمر به من ظروف نفسية بسبب سوء معاملة أهل زوجها لها، والواجب عليها أن تتوب إلى الله من ذلك، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود، واستحلال الخادمة من هذا الظلم، وبخصوص معاملة الخدم راجع في ذلك الفتوى رقم: 54727.
والله أعلم.

الإسراف المذموم

السؤال
شكرا لكم ما حكم من يسرف في صرف المال وليس لديه بيت؟.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتجاوز حد الاعتدال والاقتصاد في النفقات مما يُعاب به المرء، وقد جاءت الشريعة بذم الإسراف والتبذير وحقيقة ذلك: صرف الشيء فيما لا ينبغي، أو صرفه فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي، ولذلك أمر الله بالقصد في النفقة فقال: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا {الإسراء: 29}. ومدح عباده فقال: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا { الفرقان: 67}. وهذا يقال في النفقة على الأمور المباحة، وأما النفقة في أمر محرم فإسراف وتبذير وإن قلَّت، وراجعي الفتوى رقم: 12649.
ثم إن من مقاصد الشريعة ومعالم العقل والحكمة أن يقدم الأهم فالأهم في أبواب النفقات، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته. رواه مسلم.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر. رواه النسائي وأبو داود، وصححه الألباني.
 
والله أعلم.

عرض صور الزوجة يدخل في باب الدياثة

السؤال
أنا رجل في الثلاثين من عمري متزوج ولله الحمد عندي من الأولاد ولد وبنت استزلني الشيطان وعرضت زوجتي لأحد الأشخاص عن طريق الكام ويب وأعلم أن هذا يدخل في باب الدياثة، ولكنني تبت إلى الله من هذا الذنب ـ إن شاء الله ـ ولكن الرجل قام بتصوير زوجتي على جواله وادعى أنه لا يريد أذيتي وأقسم بالله أنه مسحها من جهازه، فماذا أفعل؟ وكيف أستتر من هذا البلاء؟ أفيدوني أفادكم الله، وكيف لي أن أتوب؟ وماذا أفعل؟ وهل أشتكي هذا الرجل مع العلم أنه سترني إلى الآن؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك في أن ما قمت به أمر قبيح ومخالف للفطرة السليمة التي تقتضي الغيرة على العرض والحرص على صيانته، وانظر الفتوى رقم: 56653، وهي عن الدياثة وعقوبتها. 
وقد أحسنت بتوبتك إلى الله تعالى مما فعلت، ولتكن هذه التوبة نصوحا، ولمعرفة شروط التوبة النصوح راجع الفتوى رقم: 5450.
وإن كانت زوجتك على علم بما وقع لها فيجب عليها أيضا التوبة، وهذا الرجل الذي قام بتصوير زوجتك يجب عليه أن يتوب ويقوم بإزالة هذه الصورة، وقد أحسنت التصرف بطلبك منه إزالتها، وأبرأت ذمتك بذلك، وما دام قد حلف بالله تعالى أنه قد أزالها فما عليك إلا تصديقه في ذلك، وأن تكل أمره إلى الله تعالى، وستر المسلم على نفسه فيما فعل من معصية واجب، واسأل الله تعالى أن يستر عليك في الدنيا والآخرة، وعدم إخبار ذلك الرجل بما حدث وكتمه له -إن صح- فيه ستر على الجميع.
والله أعلم.

التائب من الذنب كمن لا ذنب له

السؤال
خمس سنوات ولا أشعر بالسعادة بسبب خبث العادة وللأسف لم أستطع ترك العادة وعندما أعملها أذكر نفسي بالموت فلا أتوقف وأقرأ الآيات: أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض ـ ولا أتوقف أتخيل أني أرى الصور الإباحية وفي نفس الوقت أقرأ الآيات وأتذكر أن الله يراني وأتذكر الموت فجأة ولكن شعوري بالشهوة والغريزة الجنسية تفوق كثيرا شعور الخوف من رب العالمين ومن الموت ولا أستطيع التوقف للأسف أتذكر عدد مرات القيام بهذه العادة الخبيثة وأن الله تعالى الرحيم لم يقبض روحي وأنا أعصيه أتذكر كل نعم رب العالمين وأنا أعصي ومع ذلك لا أدري ماذا أقول؟ هل أتكبر؟ أم أنني لا أعرف كيف أصف نفسي حين أعصي؟ وكلما أفعلها يزداد قلبي سوادا ونفاقا وبعدا من الله تعالى وحين أريد أن أصلي وحدي في الغرفة أشعر بالوسواس الشديد الذي يسيطر على جسدي حيث الوسواس يذكرني أنني سأموت إذا صليت وسيحدث لي شيء ولا أحد معي في الغرفة، فلا أرتاح حتى أرى أحدا من الأهل في الغرفة فأصلي، ولكن العكس في العادة الخبيثة أتذكر الموت وأعتبره شيئا مهملا وأني لن أموت، ودائما أقول في نفسي إن الذي يعمل العادة السرية شخص غبي وأنا لن أفعلها والشيطان يوسوس لي وأقاوم ثم فجأة يأتيني شعور قوي جدا جدا جدا لا أستطيع المقاومة أرى نفسي منقادا للعادة السرية والصور الخبيثة، لا أعرف ما هو ذلك الشعور لا أستطيع فعل أي شيء سوى الاستسلام والبكاء والحسرة إلى أن أنتهي منها ثم أتبع السيئة الحسنة لتمحوها أتصدق ببعض الدراهم التي لدي، ودائما أصمم أن لا أعمل وتمر دقيقة وأرى قلبي قد تقلب وأحاول الاستغفار ولكن الشهوة تسيطر علي والمشكلة أن هذه العادة أخذت من صحتي كثيرا ومن حياتي كثيرا وسأعطيكم بعضا منها: أصبحت ضعيفا جدا وبرزت العروق لدي في يدي ودائما يؤلمني أسفل ظهري وأتعب سريعا ولا أستيطع ممارسة الرياضة لفترة كبيرة وأصبحت الذاكرة ضعيفة نسبيا وإذا استلقيت يأتيني دواخ وإذا قمت يأتيني دواخ وإذا جئت أتوضأ ورفعت رجلي إلى المغسلة أحس بضربات في رأسي وصداع، والآن أحس بضعف شديد وأنا في 19 من عمري ولدي حبوب تبرز شيئا فشيئا بعد ما أفعل العادة، فبعد أن أعمل العادة تبرز من 1 إلى 3 حبات لا أعرف ما هي لا هي مثل الصديد وهي مجهولة لدي وتحكني دائما فما هو تشخيصكم لهذه الحبوب؟ والمشكلة أنه ليس لدي رفيق درب فأنا إنسان وحيد منذ خمس سنوات، صحيح أن لدي أصدقاء ولكنهم زملاء عاديون لا أكثر ولا أقل أسلم عليهم وأتكلم معهم كلاما عاما وللأسف ليس لدي أصدقاء صالحون أستطيع أن أقضي وقتي معهم، وإلى الآن أدعو ربي أن أحصل على صديق حسن الأخلاق جميل في خلقه يأمرني بالمعروف وينهاني عن المنكر ويكون لطيفا وشجاعا وقد تخرجت من المدرسة وكنت أتمنى أن أحصل على صديق فقط في الصف والآن أتحسر أنني لم أذق طعم الأصدقاء في وقت صباي وهو أجمل وقت، وكلما أتذكر أبكي حسرة وأرى غيري لهم أصدقاء مرتبطون معهم، فلا يمكن لإنسان أن يعيش دون أصدقاء ولكن يجب علي أن أؤمن بالقضاء والقدر والآن لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث لي في الجامعة، فهل سأحصل على أصدقاء صالحبن يحبون بعضهم بعضا أم لا؟ أريد أن أعرف هل الذي فعلته من العادة السيئة والنظر إلى الصور الخبيثة كانت مكتوبة علي؟ وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يتوب عليك وأن يتجاوز عنك، واعلم ـ هداك الله ـ أن الوقوع في الخطأ والزلل من طبيعة الإنسان فكل بني آدم خطاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن من تاب إلى ربه وأناب إليه وأخذ بأسباب الاستقامة فإن توبته تمحو أثر ذنبه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والشهوة مهما كانت شديدة والرغبة في المعصية مهما كانت ملحة فإن الله تعالى يذهبها بالمجاهدة والاستعانة به تعالى والإخلاص والصدق في دفعها والتخلص منها، فعليك أن تخلص لربك تعالى وأن تستعين به وتجتهد في دعائه فإن القلوب بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، ولن يعينك على ترك هذه المعصية إلا هو تبارك وتعالى، وهو تعالى لو علم منك الصدق في التوبة فإنه يوفقك لها فإنه أرحم الراحمين، وعليك بمجاهدة نفسك مجاهدة صادقة، فإن الله تعالى وعد الذين يجاهدون أنفسهم فيه بالإعانة والتوفيق، كما قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين { العنكبوت: 69}.
ولا شك في أن ما فعلته من المعصية هو أمر قدره الله عليك، كما قال تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر { القمر: 49}.
ولكن ليس لك حجة في تقدير الله السابق على ما فعلته، وإنما الواجب عليك أن تدفع القدر بالقدر فتدفع قدر المعصية بقدر التوبة كما تدفع قدر الجوع بقدر الأكل وقدر العطش بقدر الشرب وهكذا، والعباد ليس لهم على الله تعالى حجة، بل لله الحجة البالغة، وما تشكو منه من عدم الصديق الصالح يحتاج منك إلى بذل جهد في تحصيله، ومثل هذا الصديق لا يوجد في مكان أمثل من المسجد، فعليك أن تلزم بيوت الله تعالى وتكثر من حضور مجالس العلم وحلق الذكر وتشهد الجماعات، فإذا فعلت ذلك وجدت في المسجد من الشباب الصالحين من يكونون خير عون لك على طاعة الله تعالى، وأما ما يتعلق بما تعانيه من الأمراض فنحيلك في ذلك على قسم الاستشارات بموقعنا فلعلك أن تراجعهم فيكون في ذلك نفع لك إن شاء الله.
والله أعلم.

ماهية الغيبة المحرمة

السؤال
سؤالي بسيط ـ إن شاء الله ـ ولكنه متفرع: في بعض الأحيان نبدي أرآءنا حول شيء، أو شخص معين وليس في نيتنا الانتقاص من هذا الشيء، فمثلاً: إذا قال أحد: أنا لا أحب السماع لشخص معين، لأن أسلوبه لا يعجبني، أو من دون ذكر سبب، فهل يعد هذا من الغيبة المحرمة؟ والثاني سؤال كثيرا ما نقع فيه: وهو في تحدثنا عن المباريات وعن أداء الفريق الفلاني وكيف أن أداءهم كان جيداً، أو سيئاً, فهل هذا من الغيبة أيضاً؟ وهل الغيبة منوطة بشخص واحد؟ وهل يمكن أن تكون على جماعة؟.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الغيبة المحرمة هي ذكر الإنسان لأخيه بما يكرهه، مثل الأمور التي فيها تنقيص له، أو مس من كرامته أو استهزاء به، أو ذكر شيء من عيوبه ومساوئه ونحو ذلك.
 ففي صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته.
وانظر الفتويين: 133149،  138444.
وقول الشخص: أنا لا أحب السماع لشخص معين، فإن لم يكن معه ذكر للسبب فإنه لا يعتبر غيبة،  لأنه مجرد إخبار من هذا الشخص عن نفسه، وأما تعليل ذلك بقول: لأن أسلوبه لا يعجبني، فإن كان في معرض يفهم منه ركاكة أسلوبه وضعف لغته ونحو ذلك، فإن ذلك يعتبر غيبة، فهو ذكره ببعض مساوئه.
وإن كان القصد أن أسلوبه أدبي وأنت تفضل الأسلوب العلمي، أو العكس، أو أن لغته شعرية، أو أنه يتفلسف في كلامه وأنت لا تفهم عنه، فالظاهر أن هذا ليس من الغيبة، لأن ما ذكر لا يعد نقصا.
وأما القول بأن أداء هذا الفريق، أو الجماعة كان سيئا: فالظاهر أنه من الغيبة إذا كانوا معينين معروفين، لأنهم يكرهون ذكرهم بسوء الأداء، وانظر الفتويين رقم: 18728،  145719.
والأولى للمسلم أن يحفظ لسانه مما لا يعود عليه بفائدة، لما في الصحيحين مرفوعا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت. والله أعلم.

التوبة تجب ما قبلها من الذنوب

السؤال
اختلست مبلغا ماليا من المرفق الذي أعمل فيه، وتم اكتشاف أمري، واعترفت بهذا العمل الذي كان هما لي كل وقت، وأعدت المبلغ كاملا وتم فصلي من العمل، والآن أعمل في شركة أخرى. هل عندما أعدت الفلوس أكون أخليت مسؤوليتي أمام الله أم لا؟ وماهي الأشياء التي يترتب فعلها بعد هذا العمل؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
 فلا شك أن ما قمت به من اختلاس المبلغ من المرفق الذي كنت تعمل به محرم شرعا، وأن الواجب هو رد ذلك إليه .
وما دمت نادماً على ما فعلت، وقد رددت ما أخذته إلى أصحابه، فقد فعلت ما يجب عليك، والتوبة تجبُّ ما قبلها من الذنوب، ومن تاب تاب الله عليه، واستغفر الله تعالى لذنبك، واعزم ألا تعود إليه. نسأل الله لنا الثبات والتوفيق والسداد.
والله أعلم.