الثلاثاء، 23 يونيو 2015

جددي التوبة ولا تيأسي من رحمة الله

السؤال
قرأت هنا العديد من الفتاوى عن أن التوبة يمكن قبولها حتى إن قمت بالعودة إلى نفس المعصية مرة أخرى ولكني أخجل من الله تعالى لأني طلبت مغفرته عندما تبت أول مرة ووعدته بأني لن أعود لمعصيته. ولكني ضعفت، فبالرغم من أني نادمة ولا أكف عن البكاء إلا أني لا أعلم هل هذا صدق أم نفاق، وأخاف طلب مغفرة الله. الصلاة هي أصعب شيء أفعله من كثرة خجلي من الله، لا أعلم ماذا أفعل وكيف أتصرف, هل سيسامحني الله بعد أن أضعت فرصة أخرى لأن أكون قوية على نفسي ولأن أرضيه؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فأعظم من الذنب أن يظن العاصي أن الله لا يغفر الذنب، وأن ييأس من المغفرة وهذه هي التي يود إبليس أن يفوز بها، وكيف ييأس من المغفرة من له رب رحيم ألم تعلمي قول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا. رواه مسلم.
 فهذا مما يبعث الأمل في النفس فباب التوبة مفتوح والرب سبحانه رحيم وعد من تاب بالمغفرة بل ونهى من أسرف على نفسه وتكرر منه الذنب نهاه عن اليأس من قبول توبته مهما عظم ذنبه وتكرر منه. فقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. {الزمر:53}.
فإن الله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره فرحمته وسعت كل شيء. والتائب حبيب لله وإن تكرر منه الذنب ما دام يتوب ويرجع ويندم ويشعر بالتقصير فإن ضعف بعد ذلك- ومَنْ مِن الخلق لا يضعف- فعمل الذنب نفسه أو ذنبا غيره ثم ندم وتاب غفر الله له. وهذه الحقيقة ظاهرة في هذا الحديث الصحيح العظيم.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. رواه مسلم.
فما دمت نادمة على الذنب فتوبي وأبشري ولا تقنطي من رحمة الله فتلك وساوس من الشيطان حتى يبعدك عن باب مولاك الغفور الرحيم الذي هو أرحم بك من والدتك ووالدك والناس أجمعين.
 ففي صحيحي البخاري ومسلم عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا.
فهذا هو ربك وهذه هي رحمته وعفوه. وهذا كلامه ووعده بالمغفرة لمن تاب وإن تكرر ذنبه. وهذا كلام رسوله صلى الله عليه وسلم يؤكد ذلك. فلماذا تتركين كل هذا وتستمعين لأقوال الشيطان ولرغبته في إبعادك عن باب مولاك. لا شك أن هذا من الظن السيئ الذي لا يليق بمسلم يخاف ربه ويرجو رحمته أن يظنه بربه الرحيم. وإليك هذه البشرى أيضا.
قَال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً. رواه أحمد والترمذي وحسنه وصححه الألباني.
فماذا تنتظرين ؟ توبي وأبشري واجتهدي في العمل والدعاء وصاحبي الصالحات فهن من أكبر العون للمسلمة على التوبة. ودعي عنك هذه الوساوس واقطعي طريق الشيطان وتذكري وعد الله تعالى لمن عمل أكبر الكبائر كالشرك والقتل والزنا بأنه سيبدل سيئاتهم حسنات. إن هم تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات. قال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا*يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا*إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا*وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا.  {الفرقان: 68،69،70،71}.
ومما يجب أن تعلميه أن فرص التوبة لا تضيع أبدا إلا بعد طلوع الشمس من مغربها، أو حين تبلغ الروح الحلقوم ويغرر الميت فحينئذ يغلق باب التوبة. وأما قبل ذلك فأبواب التوبة مفتوحة على مصراعيها. وإن تكرر الذنب. وفرصتك في التوبة لم تزل موجودة على حالها. ومن أعظم الأدلة على ذلك توبة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم تاب فتاب الله عليه- ولا أظن أن ذنبك قد بلغ هذا المبلغ حتى تيأسي - وقصة هذا الرجل ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لنستبشر ولا نيأس من قبول توبتنا مهما بلغ الذنب.
 ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ لَا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ فَقَالَ نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ.
 فهنيئا للتائب الصادق الذي يُتبِع سيئاته بحسنات ماحية، ولا تبتعدي عن الصلاة بل قفي بين يدي ربك بحياء ووجل ورجاء وتفاؤل. فالصلاة من أعظم الأعمال التي تكفر الذنوب. كما قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ. {هود: 114}.
وأظن أن هذه المبشرات جميعا تدعو إلى التوبة والتفاؤل وعدم الوقوع في وساوس الشيطان. وهذا ما يجب أن تعمليه، وراجعي هذه الفتاوى لمزيد من الفائدة: 1882، 2189، 2969، 8065.
 والله أعلم.

طلبت منه زوجته الطلاق بعد ثلاث سنوات من زواجه لدخله المحدود فطلقها

السؤال
زوجتي طلبت مني الطلاق بعد 3 سنوات من الزواج، لأن دخلي محدود وأنا حزين جدا، لأنني كنت أتقي فيها الله وقالت إنها لا تحتمل أن تكمل معي الحياة، وبعد ما طلقتها كانت تضحك، والسؤال: أنا الآن أعتبر في بلاء فهل هي ـ الأخرى ـ في بلاء أم لا ؟ مع اعتبار أنها كانت تضحك وكانت فرحة ومبسوطة بعد الطلاق مباشرة.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيحرم على المرأة طلب الطلاق من زوجها دون سبب معتبر شرعا، كما بيناه في الفتوى رقم: 1114.
ولم نتبين مقصودك بمحدودية الدخل التي ذكرت, فإن كنت قادرا على توفير الضروريات والحاجيات لزوجتك من طعام وكساء ومسكن وعلاج بما يليق بحالكما, وكنت معسرا فقط بتوفير التحسينيات والترفيهيات فلا يجوز لها حينئذ طلب الطلاق.
أما إن أعسرت بما وجب عليك من هذه الأمور الضرورية أو الحاجية، فهنا قد اختلف العلماء على ثلاثة آراء بيناها مفصلة في الفتوى رقم: 126155.
ورجحنا منها رأي الجمهور القائل بأن من حق المرأة حينئذ أن تطلب الطلاق،
ولا شك أن ما أصابك من ضيق الرزق وفراق زوجتك هو من البلاء, كما قال سبحانه:وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {البقرة : 155 ـ157}. 
وأيضا، فإن هذا بلاء لزوجتك ـ سواء قبل فراقها لك أو بعد ذلك ـ فإن الإنسان لا ينفك عن بلاء في حياته إما بخير أو بشر، كما قال سبحانه: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء: 35}.

علما بأن البلاء لا يواجه بمثل الصبر والاحتساب، وقد سبق قوله سبحانه: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {البقرة : 155 ـ157}.
 يقول ابن القيم ـ رحمه الله: فليس لمن قد فتن بفتنة دواء مثل الصبر، فإن صبر كانت الفتنة ممحصة له ومخلصة من الذنوب كما يخلص الكير خبث الذهب والفضة, فالفتنة كير القلوب ومحك الإيمان وبها يتبين الصادق من الكاذب. انتهى.
وراجع الفتوى رقم: 109553، ففيها نصائح لمن أصابته مصيبة أو ابتلي ببلية.
والله أعلم.

واظبي على أذكار النوم ولا تلتفتي للوساوس

السؤال
أنا فتاة كنت ممن يمارسن العادة السرية وكنت كثيرة التوبة والبكاء حتى أنعم الله علي بزوج متدين ـ والحمد لله ـ وتبت نهائياً، ولكن المصيبة الآن أنني أستفيق صباحاً في بعض الأيام وأتذكر أنني مارست العادة السرية وأنا نائمة ولا أدري أبوعي أو بدون وعي؟ ولكن دون وجود أي بلل في ملابسي، وحقا لا أتذكر ذلك جيداً وأنا مكتئبة جداً الآن من هذا فأنا أملك نفسي وأنا مستيقظة، أما في حال النوم فلا، وأخاف أن يختم لي على هذا الحال، فما الحل؟.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحمد لله الذي منّ عليك بالتوبة من هذه العادة المحرمة ومنّ عليك بالزوج الصالح، واعلمي أن الله تعالى يقبل التوبة، وأن التوبة تمحو ما قبلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
ثم إن النائم ممن رفع عنه القلم، فلا مؤاخذة عليه بما يصدر منه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. رواه أبو داود وصححه الألباني.
فأبشري ولا تقلقي لوساوس الشيطان، وننصحك بالمواظبة على الأذكار المسنونة، فإن فيها خيراً كثيراً.
والله أعلم.

وأن تعفو أقرب للتقوى

السؤال
زوجي وصديقه كانا يشتريان بضاعة من شركة وكان صديقه هو الذي يوقع على شيكات ثمن البضاعة، ولكن التجارة توقفت وصديق زوجي سدد نصيبه من مديونية البضاعة، لكن زوجي حصلت له مشكلة مادية ولم يستطع أن يدفع كل المديونية فكانت الشركة كلما ضغطت على صديق زوجي بالشيكات كان زوجي يجمع المبلغ ويدفعه وظن زوجي أن المبلغ انتهى وأن الباقي شيك واحد فقط وأن الشركة لم تطالبنا به فتخيلنا أنهم سحبوه من البنك أو فقدوه، وبعد مرور فترة زمنية فوجئ صديق زوجي أن عليه حكما قضائيا بسبب الشيك وأن تنفيذ الحكم صدر عليه وهو فى البيت وأخذوه للحبس إلى أن استأنف الحكم، لكن زوجي أول ما علم بهذا الأمر ذهب لمقابلته وسوى معه الحسابات المالية وأعطاه الفلوس كلها وأتعاب المحامي، لكن صديق زوجي لا يريد أن يسامحه ونحن الآن نخاف من غضب ربنا، لأننا ظلمناه فالمديونية هذه أصلا خاصة بنا وليست على صديق زوجي ونخاف أن يدعو علينا، لأنه سجن يومين إلى أن أن استأنف، فأرجوكم أرجوكم هل في هذا كفارة غير التوبة من الممكن أن نفعلها من أجل المولى عز وجل حتى يرضى عنا بها؟ لأننا لا نتحمل غضب ربنا سبحانه وتعالى وبالرغم من أننا والله لم نعرف ما الذي يحصل, لأن الشركة لما كانت تطالبنا بشيك كنا نتصرف وندفعه بالسلف ولم نكن متخيلين أنهم سيرفعون قضية ويحكم فيها على صديق زوجي دون إبلاغه وحتى لم يحضروا له المحضر ولا أي شيء لكي ينبهنا، والآن أرجوكم أن تردوا علي بالله عليكم بسرعة فأنا لا أعرف أن أنام وأشعر أننا ظلمنا أحدا من بنى آدم بالرغم من أنه تم رد الظلم وعمل فينا موقفا برضاه، لكن نحن نسامحه لكي يسامحنا ربنا فيما عملناه.
وألف ألف شكر وجعله الله فى ميزان حسناتكم وغفر لنا وإياكم وشكراً جزيلاً، وجزاكم الله كل خيراً.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فكان على زوجك أن يكون أكثر حذراً وتحرياً في تسديد تلك الشيكات، لا سيما وأن من شأنها أن تعرض صديقه للحبس والظلم، فالظاهر أن ما حدث هو بسبب وقوع شيء من تفريط زوجك، وعموماً ما نرجوه من الله هو أن يتجاوز عن زوجك، لا سيما وقد قام صديقه برد الظلم ـ كما ذكرت في سؤالك ـ ثم إن السجن الذي تعرض له صديق زوجك قد يكون بسبب ظلم من أناس آخرين، وليس بالضرورة أن يكون بسبب تفريط زوجك، وإن تحقق لديكم من أن سجنه كان بسبب تفريط زوجك، فعليكم استرضاؤه بطريقة أو بأخرى، ولو أن تعرضوا عليه تعويضاً ما عما حدث له من حبس، فإن اتفقتم وتراضيتم فبها ونعمت، وإلا فتكونون قد فعلتم ما بوسعكم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وادعو الله عز وجل أن يهديه ويزيل ما في قلبه تجاهكم.
والله أعلم.

هل النظر إلى النساء نوع من النفاق؟

السؤال
هل النظر إلى النساء نوع من النفاق؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا نعلم دليلاً صريحاً أو مستنبطاً يدل على أن النظر إلى النساء الأجنبيات نوع من النفاق، ولكن الأدلة المتكاثرة تبين أنه من المحرمات التي يجب تركها وغض البصر عنها، كما قال تعالى: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. {النور:30}.
 قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعاً، كما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري. انتهى.
وقد بينا أدلة تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات في الفتوى رقم: 53381، وبينا وسائل علاج هذه الشهوة في الفتوى رقم: 21807، وبينا أموراً تعين على العفة وغض البصر في الفتوى رقم: 70444، وبينا أن الخوف من النفاق دلالة خير في الفتوى رقم: 71070، فراجعها وما أحيل عليه فيها من فتاوى لمعرفة صفات المنافقين.
والله أعلم.

حلف عليها زوجها بيمن الطلاق إن كانت خانته وهي تنكر ذلك خوفا على بيتها

السؤال
ما حكم الزوجة التي أخطأت في حق زوجها منذ سنين مضت ثم تابت وأخلصت التوبة ولا هم لها ـ الآن ـ إلا إرضاء زوجها وتربية أولادها الخمسة على أكمل وجه؟ بالرغم من أن زوجها يحلف عليها بيمين الطلاق إن  كانت خانته وهي تنكر له ذلك خوفاً على بيتها وأولادها.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمن ارتكب ذنباً من الذنوب ثم تاب وأصلح وحسنت توبته، فإن الله سبحانه بفضله ورحمته يتجاوز عنه، قال سبحانه: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {النساء:17}.
وقال تعالى: وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الأنعام:54}.
فما دامت هذه الزوجة قد تابت إلى ربها واستغفرته وأقلعت عن هذه الذنوب فنرجو أن يقبل الله توبتها، وعليها أن تستر نفسها ولا تخبر أحداً بما كان منها ـ لا زوجها ولا غيره.
أما إن كانت قد ارتكبت فعلاً ما وعلق الزوج طلاقها على فعلها له فإنها بذلك تكون طالقاً وواجب عليها ـ حينئذ ـ إخبار زوجها إجمالاً دون الدخول في التفاصيل بأن ما حلف عليه قد حدث، وأنها قد تابت منه وهو بالخيار إن شاء أمسكها- إن ثبت حقه في الرجعة، وإن شاء طلقها ـ وتراجع في ذلك الفتوى رقم: 14725.
والله أعلم.

مرور الشخص بظروف نفسية لا يبيح له ظلم غيره

السؤال
أنا رجل متزوج من تسع سنوات، عندي خمسة أطفال، زوجتي على خلاف مع الشغالة؛ لأن الشغالة لا تسمع كلامها وترفع صوتها عليها، قامت زوجتي باتهام الشغالة بالتهجم عليها داخل غرفة النوم وإعطائها دما منها. وذلك للظروف النفسية التي تمر بها الزوجة والمعاملة السيئة من أهل الزوج للزوجة، مع العلم لم نفعل للشغالة أي شيء؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالسؤال غير واضح، والذي فهمناه منه أن زوجتك على خلاف مع الخادمة، وأنها اتهمتها بالتعدي عليها لكن اتهامها غير صحيح، فإذا كان الأمر كذلك، فإن زوجتك ظالمة للخادمة، ولا يسوغ لها هذا الظلم ما تمر به من ظروف نفسية بسبب سوء معاملة أهل زوجها لها، والواجب عليها أن تتوب إلى الله من ذلك، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود، واستحلال الخادمة من هذا الظلم، وبخصوص معاملة الخدم راجع في ذلك الفتوى رقم: 54727.
والله أعلم.